ابن قيم الجوزية

11

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

تليت ، وعلى ذلك حييت ، وعليه مت ، وعليه تبعث إن شاء اللّه ، ثم يضرم عليه قبره نارا ، ويضيق عليه كالزج في الرمح إلى قيام الساعة . وإذا بعثر ما في القبور وحصّل ما في الصدور ، وقام الناس لرب العالمين ونادى المنادى وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ [ يس : 36 ] ثم رفع لكل عابد معبوده الذي كان يعبده ويهواه ، وقال الرب تعالى وقد أنصت له الخلائق : « أليس عدلا مني أن أولي كل انسان منكم ما كان في الدنيا يتولاه » ؟ فهناك يهلم المشرك حقيقة ما كان عليه ، ويتبين له سواء منقلبه وما صار إليه ، ويعلم الكفار انهم لم يكونوا أولياءه ان أولياؤه الا المتقون وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ، وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ التوبة : 105 ] . فصل [ الأمم قبل البعثة ] ولما بعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم كان أهل الأرض صنفين : أهل الكتاب وزنادقة لا كتاب لهم وكان أهل الكتاب أفضل الصنفين ، وهم نوعان : مغضوب عليهم وضالون . فالأمة الغضبية هم « اليهود » أهل الكذب والبهت والغدر والمكر والحيل ، قتلة الأنبياء وأكلة السحت - وهو الربا والرشا - أخبث الأمم طوية ، وأرداهم سجية ، وابعدهم من الرحمة ، وأقربهم من النقمة عادتهم البغضاء ، وديدنهم العداوة والشحناء ، بيت السحر والكذب والحيل ، لا يرون لمن خالفهم في كفرهم وتكذيبهم الأنبياء حرمة ، ولا يرقبون في مؤمن إلّا ولا ذمة ، ولا لمن وافقهم عندهم حق ولا شفقة ، ولا لمن شاركهم عندهم عدل ولا نصفة ، ولا لمن خالطهم طمأنينة ولا أمنة ، ولا لمن استعملهم عندهم نصيحة ، بل أخبثهم اعقلهم ، وأحذقهم أغشهم ، وسليم الناصية - وحاشاه أن يوجد بينهم - ليس بيهودي على الحقيقة أضيق الخلق صدورا ، وأظلمهم بيوتا ، وأنتنهم أفنية ، وأوحشهم سجية ، تحيتهم لعنة ولقاؤهم طيرة ، شعارهم الغضب ودثارهم المقت .